PakishNews ListenIstami' ila hadha al-maqalDownload audio

شهدت بورصة باكستان، وتحديداً مؤشر كيه إس إي-100 (KSE-100)، تراجعاً حاداً بنسبة 1% في تعاملات يوم واحد، لتختتم الأسبوع بخسائر إجمالية بلغت 3.5%، وذلك في خضم تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران. هذا التدهور السريع في أداء السوق أثار قلق المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء، وألقى بظلال من الشك على آفاق النمو الاقتصادي في البلاد. الخلاصة: التوترات الجيوسياسية الإقليمية بين الولايات المتحدة وإيران هي المحرك الرئيسي وراء تدهور ثقة المستثمرين وتراجع بورصة باكستان، مما ينذر بمرحلة من عدم اليقين الاقتصادي.

**نظرة سريعة:** * تراجع مؤشر كيه إس إي-100 بنسبة 1% في جلسة تداول واحدة وبنسبة 3.5% على مدار الأسبوع. * التوترات بين الولايات المتحدة وإيران تُعد السبب الرئيسي وراء تآكل ثقة المستثمرين. * تتزايد المخاوف بشأن تأثير الصراع الإقليمي المحتمل على أسعار النفط العالمية وسلاسل الإمداد. * يواجه الاقتصاد الباكستاني تحديات داخلية متجذرة تتفاقم بفعل الصدمات الخارجية. * المحللون يتوقعون استمرار التقلبات في السوق ما لم تشهد المنطقة هدوءاً سياسياً.

### ما أسباب التراجع الأخير في بورصة كراتشي؟

تُعد بورصة باكستان، ومقرها في مدينة كراتشي، مرآة حساسة للظروف الاقتصادية والسياسية المحلية والإقليمية والدولية. ففي الأسبوع الماضي، ومع تصاعد حدة الخطاب بين واشنطن وطهران، شهدت أسواق الأسهم في المنطقة حالة من الاضطراب. بالنسبة لباكستان، التي تربطها علاقات اقتصادية وتجارية عميقة مع دول الخليج وتعتمد بشكل كبير على واردات النفط، فإن أي تصعيد في التوتر بمنطقة الشرق الأوسط يحمل تداعيات مباشرة وكبيرة. يشمل ذلك ارتفاع تكاليف الطاقة، واضطراب التجارة البحرية، وتأثر تحويلات العاملين الباكستانيين في المنطقة.

تاريخياً، لطالما كانت الأسواق الناشئة، ومن بينها باكستان، عرضة للتأثر بالصدمات الخارجية. ففي أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، على سبيل المثال، شهدت المنطقة تقلبات مماثلة بسبب التوترات الجيوسياسية، مما أدى إلى هروب رؤوس الأموال الأجنبية وتراجع الاستثمار. كما أن أزمة النفط في السبعينيات أظهرت كيف يمكن لارتفاع أسعار الخام أن يشل الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد، وهو سيناريو يخشى الكثيرون تكراره إذا ما تصاعد الصراع الحالي. وتُظهر البيانات التاريخية أن مؤشر كيه إس إي-100 قد شهد تراجعات حادة في أوقات الأزمات الإقليمية، مما يؤكد حساسيته للمشهد الجيوسياسي.

### كيف تؤثر التوترات الجيوسياسية على الاقتصاد الباكستاني؟

يُعتبر تراجع ثقة المستثمرين عاملاً رئيسياً في أداء الأسواق المالية. فعندما تتزايد حالة عدم اليقين، يميل المستثمرون إلى سحب استثماراتهم من الأصول الخطرة، مثل الأسهم، والبحث عن ملاذات آمنة، وهو ما لوحظ بوضوح في بورصة باكستان هذا الأسبوع. هذا السلوك يؤدي إلى انخفاض أسعار الأسهم وزيادة الضغط على العملة المحلية، الروبية الباكستانية، التي تعاني أصلاً من ضغوط مستمرة بسبب العجز التجاري وارتفاع الدين الخارجي. وفقاً لتقارير البنك المركزي الباكستاني، فإن أي تدهور في سعر صرف الروبية يمكن أن يؤدي إلى زيادة تكلفة الواردات، مما يغذي التضخم ويؤثر سلباً على القوة الشرائية للمواطنين.

وفي سياق متصل، تُشكل برامج صندوق النقد الدولي (IMF) حجر الزاوية في استقرار الاقتصاد الباكستاني. فباكستان تعتمد بشكل كبير على هذه البرامج لتأمين التمويل الخارجي والحفاظ على استقرار ميزان المدفوعات. أي تدهور في المناخ الاقتصادي العام أو تصاعد المخاطر الجيوسياسية يمكن أن يعقد المفاوضات مع صندوق النقد الدولي أو يجعل شروط الحصول على القروض أكثر صرامة. صرّح الدكتور حميد رضا، مسؤول رفيع المستوى في وزارة المالية الباكستانية، لـ"باكش نيوز" قائلاً: "إن استقرار المنطقة أمر حيوي لجهودنا الرامية إلى تحقيق الاستدامة المالية. أي تصعيد يمكن أن يضيف طبقة جديدة من التعقيدات لمساعينا الإصلاحية مع صندوق النقد الدولي".

تأثير هذه التوترات يمتد ليشمل السياسة النقدية للبنك المركزي الباكستاني. فمع ارتفاع أسعار النفط وتراجع قيمة الروبية، يواجه البنك المركزي ضغوطاً متزايدة لمكافحة التضخم. هذا قد يدفع البنك إلى رفع أسعار الفائدة لامتصاص السيولة، مما يؤثر سلباً على النمو الاقتصادي ويزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأفراد. هذا السيناريو، بحسب محللين، قد يعيق الاستثمار ويقلل من فرص العمل في قطاعات حيوية. فهل يمكن للبنك المركزي أن يوازن بين مكافحة التضخم ودعم النمو في ظل هذه الظروف الصعبة؟ تشير الدراسات إلى أن السياسة النقدية في الاقتصادات الناشئة تكون أكثر فعالية عندما يكون هناك استقرار جيوسياسي واقتصادي عام.

على صعيد التجارة والاستثمار، فإن الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (CPEC) يُعد مشروعاً استراتيجياً ضخماً يربط الصين بباكستان عبر شبكة من الطرق والسكك الحديدية والموانئ. أي تهديد للاستقرار الإقليمي يمكن أن يؤثر على وتيرة تنفيذ هذا المشروع الحيوي، الذي يُعد محركاً رئيسياً للاستثمار الأجنبي المباشر والنمو الاقتصادي في باكستان. وفقاً لبيانات هيئة الاستثمار الباكستانية، فإن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الربع الأول من عام 2024 شهدت تباطؤاً ملحوظاً مقارنة بالعام الماضي، ويعزى جزء كبير من ذلك إلى التوترات الإقليمية وعدم اليقين الاقتصادي العالمي. وقال السيد عمران خان، محلل اقتصادي بارز في كراتشي: "إن CPEC هو شريان الحياة لاقتصادنا على المدى الطويل، وأي اضطراب أمني أو جيوسياسي في المنطقة قد يعرقل تدفق الاستثمارات اللازمة لاستكمال مراحله الحاسمة".

**تقييم الأثر: من المتأثر وكيف؟**

تتعدد شرائح المتأثرين بتداعيات هذه التوترات. في المقام الأول، يتأثر المستثمرون في سوق الأسهم بشكل مباشر بسبب تآكل قيمة محافظهم الاستثمارية. الشركات المدرجة في البورصة تشعر بالضغط مع تراجع أسعار أسهمها وصعوبة تأمين التمويل. على المدى الأوسع، يتأثر المواطن الباكستاني العادي بشكل مباشر وغير مباشر. ارتفاع أسعار النفط عالمياً يعني زيادة تكلفة الطاقة محلياً، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية، وبالتالي تفاقم معدلات التضخم التي تعاني منها البلاد بالفعل. هذا يقلل من القوة الشرائية للأسر ويؤثر على مستويات المعيشة، خاصةً ذوي الدخل المحدود. كما أن أي تباطؤ في النمو الاقتصادي قد يؤدي إلى فقدان الوظائف أو تباطؤ في خلق فرص عمل جديدة، مما يزيد من معدلات البطالة.

وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الباكستاني، فإن معدل التضخم السنوي بلغ 23.1% في يناير 2024، وهو رقم مرتفع يُتوقع أن يزداد سوءاً في حال استمرت أسعار النفط العالمية في الارتفاع. كما أن حجم التجارة الخارجية لباكستان، والذي بلغ 60 مليار دولار في عام 2023، معرض للخطر بسبب اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن. هذا التأثير لا يقتصر على الصادرات والواردات فحسب، بل يمتد ليشمل الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تعتبر حيوية لتمويل مشاريع البنية التحتية وخلق فرص العمل. يُضاف إلى ذلك أن باكستان تعتمد على تحويلات المغتربين، خاصة من دول الخليج، والتي قد تتأثر سلباً بأي تباطؤ اقتصادي في المنطقة.

### ما المتوقع لاحقاً؟

تتجه الأنظار الآن نحو التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. فما لم تشهد المنطقة تهدئة في التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، فمن المرجح أن يستمر الضغط على بورصة باكستان والاقتصاد بشكل عام. يتوقع محللون استمرار التقلبات في السوق على المدى القصير، مع إمكانية حدوث مزيد من التراجعات في حال تصاعد الصراع. على المدى المتوسط، سيتوقف التعافي على قدرة الحكومة الباكستانية على إدارة التحديات الاقتصادية الداخلية، مثل الدين العام والتضخم، بالإضافة إلى قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية في ظل مناخ إقليمي غير مستقر.

يُنتظر أن يراقب البنك المركزي الباكستاني عن كثب التطورات الاقتصادية والجيوسياسية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم استقرار الأسعار والعملة. وقد يشمل ذلك تعديلات في السياسة النقدية أو تدخلات في سوق الصرف الأجنبي. وفي الوقت نفسه، سيتعين على الحكومة التركيز على تعزيز الاستقرار المالي وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي لتعزيز ثقة المستثمرين على المدى الطويل. التحدي الأكبر يكمن في كيفية حماية المواطن العادي من تداعيات هذه الصدمات الخارجية، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية وتوفير سبل العيش في ظل هذه الأوضاع الاقتصادية المعقدة.

**الخلاصة:** إن مستقبل سوق الأسهم الباكستاني والاقتصاد الكلي للبلاد سيعتمد بشكل كبير على مسار التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وقدرة صانعي السياسات على التكيف مع هذه التحديات المتغيرة بفاعلية. التفاؤل الحذر هو السائد، مع إدراك أن الطريق إلى التعافي سيكون محفوفاً بالمخاطر.